تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
369
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بمقدار ما تعلّق به واقعاً ، والمفروض أنّ ما تعلّق به الوجوب هنا هو خصوص الحصة المقدورة دون الأعم منها . كما أنّه لا وجه لقياس الدلالة الالتزامية بالدلالة التضمنية ، لما ذكرناه في بحث العام والخاص من أنّ الدلالة التضمنية لا تسقط بسقوط الدلالة المطابقية ، ولذا قلنا بعدم الفرق في جواز التمسك بالعام بين كونه استغراقياً أو مجموعياً ، فلو قال المولى : أكرم هذه العشرة ، وكان الوجوب وجوباً واحداً ، ثمّ علمنا من الخارج بخروج واحد من هذه العشرة ، وشككنا في خروج غيره فنرجع إلى العموم ونحكم بعدم الخروج . والوجه في ذلك : أنّ الدلالة على وجوب إكرام هذا المجموع تنحل في الواقع إلى دلالات ضمنية باعتبار كل جزء منه ، فإذا سقط بعض تلك الدلالات الضمنية فلا موجب لسقوط البقية . أو فقل : إنّ الحكم في العموم المجموعي وإن كان واحداً ، إلاّ أنّ ذلك الحكم الواحد إنّما انقطع بالإضافة إلى جزء واحد ، وخروج سائر الأجزاء يحتاج إلى دليل ، وهذا بخلاف الدلالة الالتزامية فانّ المدلول الالتزامي بما أنّه لازم للمدلول المطابقي فلا يعقل بقاؤه بعد سقوطه كما عرفت . وأمّا بناء العقلاء وإن جرى في باب الظهورات على أنّ التعبد بالملزوم يقتضي التعبد باللاّزم ، ولو مع عدم التفات المتكلم إلى الملازمة بينهما ، وعدم قصده الحكاية عنه ، إلاّ أنّه من الواضح أنّ هذا البناء - أي البناء على ثبوت اللاّزم - إنّما هو في ظرف ثبوت الملزوم ، وأمّا إذا سقط الملزوم من جهة مانع فلا بناء للعقلاء على ثبوت اللاّزم ، بداهة أنّ بناءهم على التعبد بثبوته متفرع على التعبد بثبوت الملزوم ، لا على نحو الاطلاق والسعة . وإن شئت فقل : إنّه لا ريب في عدم سقوط بعض الدلالات الضمنية عن